يوسف المرعشلي
1272
نثر الجواهر والدرر في علماء القرن الرابع عشر
وفي سنة 1331 ه رحل إلى مصر مرة ثانية فالشام ودخل بيروت ، ثم قصد المدينة المنورة فمكة المكرمة فوصلها يوم السبت 10 محرم سنة 1332 ه وألقى بها عصا التسيار ، واشتغل بالتدريس في مدرسة الفلاح ، وفي الحرم المكي الشريف ، وفي سنة 1345 ه عيّن وكيلا للمدرسة ، ثم مديرا لها سنة 1350 ه ، ثم استعفى منها سنة 1351 ه ، وظل بها مدرّسا إلى وفاته ، لأنه رأى أن الإدارة تعوقه عن التدريس والتحقيق والمطالعة . وفي آخر حياته لزم الفراش مدة من الزمن لمرض ألمّ به إلى أن وافاه الأجل المحتوم ، فانتقل إلى رحمة اللّه تعالى ليلة الخميس 25 صفر سنة 1364 ه ، وشيعت جنازته صباح الخميس في جمع من العلماء والطلاب والوجهاء . رحمه اللّه وأثابه رضاه . روى عنه جماعة من الأفاضل منهم : السيد أبو بكر الحبشي ، والمسند محمد ياسين الفاداني ، والعلامة الشيخ زكريا بيله ، والشيخ حسن السندي ، وجمع ممن تخرّج به من مدرسة الفلاح . البدراوي « * » ( 1301 - 1393 ه ) محمد بن الطيب بن محمد بن أبي النصر ابن الشيخ إدريس الحسني الودغيري الشهير بالبدراوي ، العلامة المشارك ، المدرس المطلع ، نقيب الأشراف بفاس من غير أهل الإراثة . كانت ولادته عام أحد وثلاثمائة وألف . أخذ عن والده الطيب البدراوي المتوفى عام أحد وستين وثلاثمائة وألف ، وعن الشيخ أحمد بن محمد ابن الخياط ، وعن الشيخ محمد - فتحا - ابن الشيخ قاسم القادري الحسني ، وعن الشيخ أحمد بن الجيلالي الأمغاري ، والشيخ محمد - فتحا - بن محمد گنون ، وعن الشيخ عبد السلام الهواري ، وعن عم والده الشيخ عبد اللّه ابن الشيخ إدريس البدراوي ، وغيرهم من الأشياخ . درّس بالقرويين مدة ، ثم عيّن عضوا بمجلس الاستئناف الشرعي بالرباط ، ثم تولّى القضاء بمدينة الدار البيضاء مدة ، ثم عزل وعيّن عضوا بالمجلس العلمي ، ثم أعفي من ذلك وجلس بداره إلى الآن يشتغل بشؤون النقابة التي كلف بها على الأشراف من غير ذوي الإراثة ، وقد أصيب في بصره شفاه اللّه . قال ابن سودة : قرأت عليه بعضا من « تحفة ابن عاصم » بجامع القرويين . توفي عشية يوم الخميس رابع عشر شعبان عام ثلاثة وتسعين وثلاثمائة وألف بعدما أصيب بمرض فقد فيه سمعه وبصره ، ولزم داره أكثر من عشرة أعوام ، ودفن بروضة الشيخ أبي يعزى بالبليدة من فاس . محمد ظافر المدني « * * » ( 1244 - 1321 ه ) الشيخ محمد ظافر ، بن محمد حسن ، بن حمزة ظافر ، الطرابلسي المغربي المدني ، نسبة لبلده المدينة المنورة . ولد بمسراتة سنة 1244 ه / 1828 م ، وقرأ القرآن والفقه على والده ، وقد رآه الشيخ السنوسي عند والده فتفرس فيه الذكاء ، فطلب منه أن يسلمه إليه ليتخرّج على يديه فاعتذر له ، ثم ألبسه خرقة الطريقة ، ثم أرسله والده وهو في الخامسة عشرة إلى تونس مع العارف باللّه سيدي أحمد بن عبد الوارث مزوّدا إياه بالوصايا والنصائح ، وقد اجتمع في وجهته بعلّامة إفريقية سيدي إبراهيم الرياحي ، ولما عاد إلى والده رجلا أمره بالمراقبة وقال له : إنها أقرب طريق ، وقال صاحب الترجمة في كتاب « الأنوار القدسية » : ( فتمسكت بها إلى أن ظهر لي ببركته ما كشف لي عن معاني أسرار المعارف والتحقيق ، ثم لما اكتست ذاتي بحلة
--> ( * ) « سلّ النصال » لابن سودة ، ص : 217 . ( * * ) تقويم المؤيد السنة السابعة سنة 1322 ه ، و « النفحة العلية في أوراد الشاذلية » بقلم عبد القادر زكي ، و « ما هنا لك » بقلم إبراهيم بك المويلحي ، و « شجرة النور الزكية في طبقات المالكية » ص : 411 . و « الأعلام الشرقية » : 2 / 590 - 592 ، و « فهرس المؤلفين » ص : 264 و 265 ، و « هدية العارفين » : 2 / 399 ، و « معجم المطبوعات » لسركيس : 2 / 1255 ، و « الأعلام » للزركلي : 7 / 76 .